الحركة التلاميذية الثقافية الأمازيغية موقع تنغير الكبرى EMCAT
emcat
معلومات المدون:
الإسم : Ma3toub
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
badoma_amazigh_aya@hotmail.fr

:: الأمازيغ بين الوعي الحقيقي و الوعي المدسوس


الأمازيغ بين الوعي الحقيقي و الوعي المدسوس

    

      من الملحوظ أننا سكان بلاد  ثـــــامــــزغــــا  ( شمال إفريقيا ) نتحدث عن اللغة و الثقافة ، و عن الحضارة و الهوية الوطنية ، وعن الديموقراطية و حقوق الإنسان وعن التنمية و التقدم و ملخص القول  نتحدث عن كل شيئ . ولكننا ننسى أو نتناسى الحديث عن الشعب الأمازيغي ، مع العلم أنه هو الذي يشكل صلب إدراك هذه المفاهيم ، أي أنه لا يمكننا فهم هذه المفاهيم و حقيقة الطريق الصحيح لتقدمنا و نمائنا و لا كل الحقائق المرتبطة بنا ، إلا إذا فهمنا أولا حقيقة الشعب الأمازيغي .

 

فبمجرد أن نكتشف حقيقة هذا الشعب تتضح لنا بشكل تلقائي و مباشر أعماق أنفسنا و أسرار غيرنا و خبايا محيطنا و معالم طريق خيرنا و تطورنا و باختصار ،فإن إشراق نور الحقيقة في ذهننا من شأنه أن يبدد كل الحجب و يغير بالتالي كل الأفكار التي كانت لنا من قبل عن أنفسنا و عن محيطنا ، فماهي إذن حقيقة الشعب الأمازيغي ؟

هناك ملاحظات أولية يثيرها هذا السؤال و هي :

   

×  أنه لم يسبق لهذا الشعب أن طرح هذا السؤال بنفسه  و أجاب عنه ، بل كانت الشعوب الأخرى التي تطرحه في الصيغة التالية : من هو الشعب الأمازيغي ؟ و من أين جاء ؟

    و بعد ذلك تشرع هذه الشعوب في صنع الإجابة ، فتشكل بالتالي هويته و تاريخه على المقاس الذي يتناسب مع مصالحها و مع إنتفاعها منه ، فنسبه البعض إلى اليمن ، و البعض الآخر إلى فلسطين و البعض إلى الجرمان إلى غير ذلك .

لقد ترك هذا الشعب إذن مهمة معرفة نفسه بنفسه و أسندها للآخرين ، و عندما فعل تفننوا في تشويه صورته ،فأصبحنا عندما نستحضره في ذهننا يبدو لنا في صورة شعب بدائي يسكن الكهوف و يلبس الصوف ،يحلق الرؤوس و يأكل الكسكس ، يفضل العيش في الجبال و المناطق الغير النافعة و يكره العيش في المدينة  و أحوازها .

لم يجعل هذا الشعب من ذاته موضوعا للفكر ، فترك هذا الجانب فارغا فملأه الآخرون  بأفكار و معتقدات غريبة ، و غير منطقية ، و برمجوه لمحاربة ذاته و تدمير نفسه  بنفسه ، و عندما يسأل عن نفسه و أصله يردد كالببغاء ما حشي به ذهنه من معتقدات و أفكار مغلوطة و مدسوسة ، فماهي إذن حقيقة الشعب الأمازيغي ؟

 

    إن فلسفة الشعب الأمازيغي أو البحث عن حقيقته الموضوعية تشترط على كل باحث ، غظ الطرف عن كل الصور و التعاريف التي صاغها الغير عنه ، و التي ترمي إلى تدجينه و إفراغه من أي إحساس بذاته ، لأجل أهداف إستعمارية أو سياسية أو إقتصادية ، و هكذا فإذا ما بحثنا بموضوعية و حياد في الوقائع التاريخية و الجغرافية أو الإقتصادية و السياسية و غيرها من المعطيات الأخرى فستكون حقيقته كما يلي :

 

×   أنه الشعب الذي اتخد  من أرض شمال إفريقيا   ثـــــامــــزغــــا    وطنا له منذ أن كان يتواصل بالإشارات ، أي قبل أن يولد في نفس هذا الموقع الجغرافي لغته الأمازيغية التي تميزه عن باقي شعوب العالم ، أي أن محاولة ربط جذوره بمكان خارج شمال إفريقيا  تدخل في الأساطير و الخرافات .

×   أن هذا الشعب كان مثله مثل جميع شعوب العالم ، يغزو في فترات قوته شعوب أخرى كما فعل فعل في عهد قائده شيشونغ   (950 قبل الميلاد) حيث كسر شوكة الفراعنة .

 

×   أنه معروف بحرصه على حماية وطنه و سيادة كيانه ، و مشهود له أنه لا يستكين أبدا إذا ما هوجم في أرضه فيضل يناوش الهاجم حتى يتمكن منه و يردعه ( حالة  الإستعمار الفرنسي  )

 

      إذن هذه إطالة سطحية عن حقيقة الشعب الأمازيغي  ، و إذا ما أردنا تطبيق هذه الحقيقة على أرض الواقع ، فسنجد أن سكان شمال إفريقيا الحاليين ، الذين يشكلون لحمة هذا الشعب ، و أنه لا ينقصهم منه شيئ إلا وعيهم  بهذه الحقيقة أي معرفة أنهم أمـــازيـــغ  أحرار ، يملكون السيادة  على أنفسهم و على وطنهم .

 و بالفعل يمكن لأي متتبع أن يلاحظ بروز هذا الوعي و تناميه و لكن هذا الوعي الأولي بالذات على الرغم مما فيه من الإعتزاز بالنفس ،فإنه لا يمنح لشعبنا القوة التي تمكنه من التخلص من التبعية الشرقية ، و الدوران في فلك المركز الشرقي ، و من هنا أصبح من الضروري البحث عن هذه القوة التي تتيح له الإستقلالية  . هذه القوة هي الحركة الأمازيغية  بشتى مكوناتها ( الحركة الثقافية الأمازيغية  داخل أصوار الجامعات ، الحركة التلاميذية داخل الثانويات الجمعيات ....)

لقد عملت الحركة الأمازيغية  على تقوية الوعي الأمازيغي . و إذا استوعب الشعب الأمازيغي الخطاب وضبطه ووصل الشعب الأمازيغي إلى درجة الوعي بالذات . يمكن لأي ملاحظ أن يقول أن هذا الشعب بلغ مرحلة معرفة نفسه بنفسه .

و هنا يجب علينا استحضار الفكرة السابق ذكرها  التي هي : < أن إدراك سكان شمال إفريقيا لحقيقة الشعب الأمازيغي ، من شأنه أن يغير كل الأفكار التي كانت لهم من قبل عن أنفسهم و عن محيطهم ، ولنتساءل عن حقيقة هذا التغيير ، ولندخل في هذا الموضوع لاستنتاج  بعض أمثلة هذا التغيير :

             التغيير الأول : معرفة النفس و تشكيل الذات

 

  عندما أطلق الحكيم سقراط  مقولته الشهيرة  إعرف نفسك  فهو لم يكن يهذي أو ينطق عن الهوى بل كان قد اهتدى بعقله الثاقب إلى أن معرفة النفس تعتبر سرا من أسرار الحياة و عاملا من عوامل إدراك الوجود . باعتبار أن الذات العارفة تصبح شعلة مضيئة ، تتجلى لها حقيقتها كما هي ، و حقيقة ما حولها ، بل و تتجلى لها أيضا حقيقة وجود الله ، مصداقا للحكمة التي تقول <من عرف نفسه فقد عرف ربه>  ومعرفة النفس هي التي تتيح للإنسان أن يعلم أنه إنسان حقيقي كامل الإنسانية ، وقد صدق الله عز و جل عندما قال < هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون > و بالفعل هل يستوي الشعب الواعي بذاته مع الشعب الغير الواعي بها ؟ منطقيا و عقليا لا يستويان و الفرق شاسع بينهما ، و قد لخصه هيكل في مقولته الشهيرة : < الشخص الغير الواعي بذاته تتدنى مرتبته من الشخص إلى الشيء أي يصبح مجرد مادة قابلة للضم و الإمتلاك > و السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو : هل نرضى أن نبقى طين بين يدي الغير يصنع منا التمثال الذي يريد و يلبي رغباته ؟؟ .........؟؟

إذن فبلوغ الشعب الأمازيغي مستوى معرفة نفسه بنفسه ، فهذا في حد ذاته أسمى تغيير إيجابي ، و ذلك إذا ما قارنا نعمة معرفة النفس بنعمة عودة البصر للأعمى ، و الصحة للمريض و العلم للجاهل .

           

 

                 التغيير الثاني : مفهوم الهوية

 

 لن يعود مفهوم الهوية عند  الشعب الأمازيغي  غامضا بعد أن يعي بذاته و سيعرف تلقائيا هويته الحقيقية ، و سيدرك أن الخصائص العامة للهوية كما قال هيكل تتحدد في ثلاث خصائص هي :

كونها لا متناهية :   أي أنها ممتدة في أغوار الماضي السحيق و في نفس الوقت مسترسلة في آفاق المستقبل ، و سيرفض حصر بدايتها في زمن معين و يؤكد أنها تتغذى من كل الأزمان و الأحقاب التي تعيشها .

كونها حرة     

 كونها غاية في حد ذاتها :  أي أنها ليست وسيلة لغيرها .

 

                

                 التغيير الثالث : مفهوم اللغة

 

وعي الشعب الأمازيغي  بذاته سيجعل نضرته اتجاه  اللغة الأمازيغية تتغير تغيرا جذريا ،فتصبح لديه مسألة حيوية مهمة بعد أن كانت شيئا تافها لا اعتبار له ، لأنه سيدرك أن فيها تكمن روحه ، و أنه بموتها سيموت ، و ذلك إنطلاقا من المبدأ القار للزعيم  غاندي القائل :< إن حياة كل شعب تكمن في لغته الأصلية >

 

                التغيير الرابع : مفهوم الحضارة و الثقافة

 

وعي الشعب الأمازيغي  بذاته سيؤدي به إلى تغيير نضرته  حول مفهوم حضارته و ثقافته ، و بذلك سيفند التعريف الخاطئ السابق الذي لقن له من قبل عن هذين المفهومين بالتعريف الصحيح الذي يختصره في المبدأ التالي : < كل أنواع الحضارة و الثقافة التي أنتجها الشعب الأمازيغي على امتداد تاريخه كله ، انطلاقا من العصر الحجري إلى أيامنا هذه ،تعتبر حضارة أمازيغية ينبغي أن تسمى بهذا الإسم  على الرغم من الإعتماد في بنائها على لغة أجنبية متبناة أو نمط حضاري سائد > و حجته في ذلك مبنية على المبدأ الآتي : <  ليس من العدل في شيء أن يقبل من مهندس إدعاؤه ملكية منزل بدعوى أنه هو الذي أبدع التخطيط و الرسم الذي بني به، أو أن يقبل من معلم لغة امتلاك الإنتاج الفكري لتلميذه تحت ذريعة  أنه هو الذي لقنه اللغة التي أبدع بها ذلك الإنتاج> .

 

       إن الوعي بالذات عند الشعب الأمازيغي ، هو الكفيل لإلغاء كل التعاريف و الصور السيئة التي صاغها الغير عنه ، و سيشرع في بناء ذاته و تاريخه بنفسه ، أي رفضه أن يبقى مادة طينية بين يدي الغير يصنع منها التمثال الذي يريد ، و من هنا سيتولى مهمة طرح السؤال الهوياتي بنفسه في صيغته الحقيقية التالية من أنا و كيف سأكون ؟؟ و ليس في صيغته التقليدية و الخاطئة السابق ذكرها  :  من هو الشعب الأمازيغي و من أين جاء ؟؟ و العالمون بخبايا الأمور يعلمون ، أن الإنطلاقة الحقيقية لتاريخ أي شعب ، تكون في الوقت الذي يشكل فيها ذاته بنفسه ، و يصنع أحداث حياته و هو واع بذاته وعيا كاملا . و لعل الشعب الأمازيغي من هنا سيهمس في أذن فرانسيس فوكوياما  المفكر الأمريكي قائلا له < مهلا فالقرن المقبل سيكون بالنسبة للشعب الأمازيغي بداية التاريخ و ليس نهايته >

 

                       الـــــمـــراجـــع :

 

كتاب :< خطابات إلى الشعب الأمازيغي > : للصافي مومن علي

 

كتاب:< لمحة عن ثلاثة و ثلاثين قرنا من تاريخ إمازيغن>:  لمحمد شفيق

                                  

                                

               عرض من إنجاز التلميذ: عــــمــــر البـــدراوي



(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


آخر المقالات